السيد محمد الصدر

217

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ذكره . فيخيب الله ظنه لكونه معروفاً باختلاف الخط . وعلى أي حال ، فقصيدة دعبل قد شاركت فعلًا في أهداف الحسين ( ع ) إعلاماً وهداية ومعارضة . وتعرض دعبل إلى ظهور صاحب الأمر ( ع ) وأقره الإمام الرضا ( ع ) « 1 » . وواضح من سياق الرواية أن دعبل لم يكن يحدد شخصه كما نحدده الآن ، وإنما سمع به إجمالًا « 2 » . وحسب فهمي أن إعلان هذا الاتجاه بصراحة على المجتمع كان مخالفاً للتقية . وإنما عرفنا ذلك بصراحة عند حصول الاثني عشر أنفسهم . وأما خلال عصر الأئمة ( ع ) فقد كانت هناك محاولة لكتمه . ومن هنا كان الشيعة الذين يعيشون في البعد عن الإمام ( ع ) يجهلون ذلك ، وقد كان دعبل على هذه الصفة . وقد كانت صفة الشيعي يومئذ أنه يؤمن بإمامة أمير المؤمنين ( ع ) وولاية الإمام المعاصر له ، يعني يؤمن بالولاية إجمالًا لا تفصيلًا . ومن ذلك ما ورد « 3 » أن شخصاً يقول للإمام الرضا ( ع ) : أنت المهدي ؟ . يعني هل أنت المهدي ؟ . فيجيب ما مضمونه : كلنا مهديون ولكن لست الذي يملؤها قسطاً وعدلًا . وقد كان الأئمة ( ع ) مضطرون تحت ظروف التقية المكثفة إلى بقاء هذا الجهل في أوساط شيعتهم ، وإنما يقومون بتزريق الحقائق بالتدريج البطيء . فقد لا يتوفق العديدون إلى الحصول على بعض تلك الحقائق .

--> ( 1 ) وذلك عندما قال : ( خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات ) أنظر عيون أخبار الرضا ج 1 ص 297 . ( 2 ) أنظر المصدر المذكور في نفس الجزء والصفحة . ( 3 ) أنظر نحوه في شرح الأخبار ج 3 ص 379 . .